الشيخ محمد اليعقوبي

283

فقه الخلاف

الثاني : لا يمكن الالتزام بالضابطة الكلية المذكورة أي أن مجرد قرب بلد يرى فيه الهلال من بلد لم يُرَ فيه كافٍ لثبوته في الثاني ، فيمكن النقض عليه حتى مع غاية قرب البلدين كما لو رئي في بلد غربي في أول أزمنة إمكان رؤيته ، ويكون البلد الشرقي مختلفاً عنه بنصف درجة وهذا يعني غروب الشمس فيه قبل الغربي بدقيقتين ، وما دام قد رئي في البلد الغربي وهو في أول أزمنة إمكان رؤيته ، فكيف يمكن القول بثبوته في البلد الشرقي ، إذن لا يمكن الالتزام بكفاية التقارب مطلقاً . ويمكن الجواب على ذلك بأحد وجهين : أ - إنه قد استفدنا من عدة روايات أنه لا يعتبر رؤية الهلال في خصوص بلد المكلف بل إذا ثبت في مصر آخر كفى ، والقدر المتيقن منه أن يكون قريباً من بلد المكلف ، والفرض المذكور داخل في القدر المتيقن من إطلاقات هذه الأدلة لو تحقق ، فبمعونة هذه الروايات يحكم بكفاية الرؤية في بلد قريب لثبوت الآثار وترتبها في البلد القريب ) ) . وردّ ( دام ظله الشريف ) على هذا الوجه بما سننقله من عدم وجود إطلاق لتلك الروايات وأنها أجنبية عن هذا المعنى فلا قدر متيقن ، ثم قال : ب - ( ( أن يقال أنه بحسب العادة فإن الهلال لا يرى في بلد لمجرد خروجه من الشعاع بل بحسب الملابسات فإنه لا يرى إلا بعد مضي دقائق ( هكذا ) حتى تتحقق الرؤية الفعلية ، ففي بلد الرؤية لا يكون هذا البلد أول بلد مبتعد عن الشمس بالمقدار اللازم ، بل إن الغالب أن الهلال لا يرى رؤية معتبرة بقيام بيّنة بلا معارض أو بالشياع إلا بعد ابتعاده عن أشعة الشمس بمقدار عدة دقائق . وهذا الأمر الغالب بحسب العادة يقتضي كون الهلال في البلد المطلوب المبتعد نصف درجة قابلًا للرؤية في نفسه ، وإذا لم ير فلموانع خارجية كوجود الغبار أو السحاب الخفيف ، فالملازمة ثابتة ) ) .